الراغب الأصفهاني

1395

تفسير الراغب الأصفهاني

اللّه ، فلا تنوب إحداهما عن الأخرى « 1 » ، وقال الأصمّ : ظاهر الكتاب يدل على أن الدية تلزم القاتل ، لأنه قال : فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ فعطفها على الكفارة ، ومعناه : عليه ذلك « 2 » . وإنما بيّن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن دية الخطأ تتحمّل العاقلة عن القاتل على سبيل المواساة ، لا أنه نسخ الكتاب بالسنة « 3 » ، وقوله : إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا أي : يعفوا عن الدية ، فجعل العفو عنها صدقة منهم ، تنبيها على فضيلة العفو وحثّا عليه ، وأنه جار مجرى الصدقة في استحقاق الثواب الآجل به دون طلب العوض

--> ( 1 ) قال الطبري : الصواب من القول في ذلك : أن الصوم عن الرقبة دون الدية ، لأن دية الخطأ على عاقلة القاتل ، والكفارة على القاتل بإجماع الحجة على ذلك ، نقلا عن نبيّها صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يقضي صوم صائم مما لزم غيره في ماله . جامع البيان ( 9 / 56 ) . وانظر : النكت والعيون ( 1 / 519 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 211 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 327 ) ، وزاد المسير ( 2 / 165 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 338 ) . ( 2 ) ذكر هذا القول الرازي في التفسير الكبير ( 10 / 184 ) ، ونسبه للأصم وجمهور الخوارج . ( 3 ) قال الجصاص : « وليس في إيجاب الدية على العاقلة أخذهم بذنب الجاني ، إنما الدية عندنا على القاتل ، وأمر هؤلاء القوم بالدخول معه في تحمّلها على وجه المواساة له من غير أن يلزمهم ذنب جنايته . . . » أحكام القرآن ( 2 / 224 ) .